دعوة "غريبة" من الشيشان لرئيس الوفاق الليبية.. ماذا وراءها؟
دعوة "غريبة" من الشيشان لرئيس الوفاق الليبية.. ماذا وراءها؟
تلقى رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، دعوة من الرئيس الشيشاني المقرب من موسكو، رمضان قاديروف، لزيارة الشيشان، دون الكشف عن طبيعة الزيارة أو أهدافها.

وجاءت الدعوة أَوْساط لقاء جمع وزير الخارجية الليبية في حكومة الوفاق، محمد سيالة، بالمبعوث الشخصي للرئيس الشيشاني، ليف دينغوف، نهاية الأسبوع الماضي في طرابلس، أَوْساط زيارة لم يكشف عن تفاصيلها.

ما العلاقة؟

ووُصفت الدعوة من أَغْلِبُ المراقبين بـ"الغريبة"؛ لعدم وجود أي صلة بين البلدين وبسبب البعد الجغرافي والسياسي بينهما، لكن آخرين رأوا أنها دعوة روسية بامتياز، كون قاديروف لا يتحرك إلا بأوامر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب مراقبين.

وذكرت مصادر إعلامية أن قاديروف ليس له أي علاقة بالملف الليبي، إلا في حالة واحدة، عندما قاد مفاوضات مع المجلس الرئاسي الليبي؛ للإفراج عن البحارة الروس الذين تم احتجازهم في ليبيا، في أيلول/ سبتمبر من سنة 2015، عندما كانوا على متن ناقلة كانت بالقرب من ساحل ليبيا الغربي، واتهمت بتهريب النفط الليبي. وتم الإفراج عنهم في نيسان/ أبريل الماضي.

استغلال أزمة

من جهته، رأى وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى تويجر، أن "تلك الدعوة تؤكد أنه من ليبيا يأتي الجديد"، مضيفا: "يتبادر إلى الذهن شيء واحد، وهو أن رئيس الشيشان لن يقف مكتوف الأيدي أمام فريسة (ليبيا) تنهشها الذئاب وفرصة قد تعود عليه بأي شيء، فوجه الدعوة"، حسب تعبيره.

ونَطَقَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية لـ"": "ليس الغريب أن تأتي الدعوة من الشيشان، ولكن الأغرب أن يقبلها السراج، وهو ما يثير أن وراء الأمور أمورا"، وفق تقديره.

ونَطَقَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية الناشط الليبي المقيم في كندا، خالد الغول: "لا أستطيع تحديد السبب الرئيس لهذه الدعوة؛ لعدم الإفصاح عن أهدافها، فعادة تفصح الدول بفحوى الزيارة، وإن لم تعلم تفاصيلها"، مضيفا لـ"": "لكن يمكن قراءتها في إطار أن الشيشان مثلا تريد معرفة طبيعة التيارات الدينية في ليبيا، وهل هي وهابية أم لا، أو ربما لخدمة موضوع الشيشان في الدول العربية، كالأردن والشركس بحكم وجودهم في ليبيا"، حسب قوله.

الداخل أولى

الناشط السياسي الليبي، فرج فركاش، رأى من جانبه أنه "من الضروري أن يركز السراج على الداخل الليبي بدلا من الزيارات المكوكية في الخارج، التي لم تغير شيئا على أرض الواقع، ولا ندري ما أهمية دولة مثل الشيشان ومدى تأثيرها على الأزمة الليبية".

وأضاف لـ"": "مثل تلك الزيارات ليس لها مبرر، وهي مجرد صرف أموال يحتاجها مواطنون متعبون، وتحتاجها مؤسسات في الداخل الليبي، ناهيك عن أن تضيف مثل تلك الزيارات أي شيء جديد للمجلس الرئاسي"، وفق قوله.

روسيا

لكن المحامي والناشط الحقوقي الليبي، طاهر النغنوغي، ثَبَّتَ أن "تلك الدعوة ليست من الشيشان مباشرة، ولكن الشيشان هنا هي رمز السر المخفي في اللعبة، فالأمر أُجَمِّعُ بيد من روسيا دون شك".

وأوضح أن "الهدف من ذلك، وعدم ظهور موسكو مباشرة في الدعوة، أن تتم اللقاءات في دولة مثل الشيشان؛ حتى لا يكون اللقاء روسيا إعلاميا، فالشيشان هي المضيفة، والروس هم المنفذون"، كذلك علي الناحية الأخري رَوَى فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية لـ"".

المصدر : عربي 21