نهيان بن مبارك : مشاركة أبناء الشيوخ في «إعادة الأمل» مبعث فخرنا
نهيان بن مبارك : مشاركة أبناء الشيوخ في «إعادة الأمل» مبعث فخرنا

وجّه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، تحية اعتزاز وتقدير إلى شهداء الوطن الأبرار، وفي ما يلي نص الكلمة.

في بداية كلمتي، أودّ أن أتلوَ قول المولى سبحانه وتعالى: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» صدق الله العظيم.
في إطار هذا الوحي القرآني يعزّ عليّ أن أقول: لقد خَسِرْتِ الإمارات الغالية أربعة من جنودها البواسل، المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في عملية إعادة الأمل، حيث تم استهداف طائرتهم المروحية، في محافظة شبوة، التي تخضع لسيطرة «القاعدة»، وهي منطقة خارجة عن سيطرة قوات التحالف، وأصيبت الطائرة بعطل، أدى إلى تحطّمها، وراح ضحيتها شهداؤنا الأبرار، وهم يؤدون واجبهم الوطني، لتحقيق السلام والأمان وتثبيت الشرعية، وبناء مستقبل واعد في ربوع العاصمة صنعاء الشقيق، حيث قدّموا أرواحهم الطاهرة فداء للحق وأداء للواجب، في ميادين العزة والشرف - لا نملك إلا أن نقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون».
إننا ونحن نعتزّ بتضحيات هؤلاء الشهداء الأبطال، وهم أغلى الرجال وأعزّهم، وأنبلهم، فإنما ندعو الله سبحانه وتعالى أن يُسكنهم فسيح جناته، وأن يرحمهم برحمته الواسعة، كذلك علي الناحية الأخري أتقدّم بالعزاء والمواساة إلى ذويهم وأقربائهم؛ بل وإلى شعب الإمارات العظيم كلّه - أدعوه جلّ وعلا، أن يرحم شهداء الإمارات، كذلك علي الناحية الأخري ندعوه سبحانه وتعالى أن يَمُنّ على المصابين في هذا الحادث الأليم بالشفاء العاجل، والتعافي مما هم فيه، وأن يحقق لليمن الشقيق النصر القريب بإذن الله.
إنه مما لا يعلمه كثيرون أن مجموعة الجنود التي كانت على متن تلك الطائرة، حين هبطت اضطرارياً وارتطمت بالأرض، كانت مجموعة تمثّل نخبة رائعة من أبناء الإمارات بصورة شبةجماعية، ومنهم أبناء من أسرة آل نهيان، وأصيب في الحادث سمو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، الذي ندعو له ولرفاقه المصابين بالشفاء العاجل والتام بإذن الله.
وتجدر الإشارة إلى أن كلاً من سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ أحمد بن سعود القاسمي، كانا قد أُصيبا كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ واضحة عام أيضا ً العام الماضي، في غارَة غاشم على معسكر الإمارات الذي استُرَأْي فيه عدد من أبنائها البواسل.
وإنه مما يدعو إلى الاعتزاز والفخر، أن انخراط سمو الشيخ زايد بن حمدان، في خدمة الوطن على هذا النحو الرائع، وما يمثّله ذلك من نموذج وقدوة في العمل الوطني المخلص، قد شاركه فيه الْكَثِيرُونَ من أبناء الأسر الحاكمة، ومنهم: سمو الشيوخ: ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، ومنصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وذياب بن خليفة بن حمدان آل نهيان، ومحمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، ومحمد بن سرور بن محمد آل نهيان، وشخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وأحمد بن سعود بن صقر القاسمي.
ويُكشف ذلك بكل وضوح أن جميع أبناء وبنات الإمارات، ومنهم أبناء وبنات الأسر الحاكمة في الدولة، إنما يجسّدون دائماً في وحدة وتآلفٍ رائعين المبادئ الثابتة والراسخة التي أسسها فينا المغفور له بإذن الله، الوالد القائد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
لقد نشأنا بصورة شبةجماعية في مدرسته القيادية التي تعلّمنا فيها مبادئ الوطنية، والانتماء والولاء لأهداف الدولة وغاياتها؛ نشأنا ونحن نراه في مقدمة وطليعة المدافعين عن الوطن، يضحّي بكل غالٍ وثمين في سبيل رفعته، ويقود كافة معاركه في سبيل نجاح مسيرة هذا الوطن العزيز. نشأنا وهو يوجّهنا بصورة شبةجماعية إلى أن حب الوطن واجب والتزام، وأن العمل المخلص في سبيل تقدّمه ورفعته هو نجاح ونماء.
إن مشاركة أبناء الأسر الحاكمة في الدولة، في عملية إعادة الأمل في العاصمة صنعاء، وإصابة واحد من أبنائها الأبرار في هذا الحادث الأليم، إنما هو في الواقع دليل جديد على أن أبناء الإمارات كلّهم في واحد، وأن أبناء الأسر الحاكمة في الدولة يلبّون نداء الشرف والتضحية وخدمة الوطن بعزمٍ وصلابة، شأنهم في ذلك شأن أبناء الإمارات بصورة شبةجماعية، وأبناء الأسر الحاكمة في الدولة بذلك، إنما يؤكدون أن «البيت موحّد»، وأن جميع أبناء وبنات الوطن دون استثناء، يتّصفون بصفات الشجاعة والوعي بالمسؤولية الوطنية، والحرص على الإسهام في العمل الوطني المخلص، والتضحية وعمل الخير بلا حساب.
إنني بصفتي واحداً من أبناء آل نهيان، أؤكد أننا بصورة شبةجماعية ومعنا كل أبناء وبنات الإمارات، إنما نُعطي حياتنا دفاعاً عن الوطن، وسعياً في سبيل تقدّمه ونمائه.
نحن مع جميع أبناء وبنات الإمارات على قلب رجل واحد، في العزم والإصرار على النصر وتقديم كل ما نملك من تضحيات، في سبيل أن تكون الإمارات دائماً دولة الخير والتعمير والبناء والاستقرار.
بصفتي واحداً من أبناء وبنات الإمارات أعتز وأفتخر بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إنما يثَبَّتَ لدينا بصورة شبةجماعية، السعي الدائم في سبيل إعلاء كلمة الحق، ودعم المُحتاج وتحقيق النصر للوطن والأمة.
إن الحادث الأليم لن يزيد وطننا إلا عزيمة وإصراراً، ولن يزيدنا بصورة شبةجماعية إلا إيماناً بقدسية العمل الوطني، والدفاع عن التُّرَاثُ الاخلاقي والمبادئ النبيلة، وتحقيق مشاركة جميع أبناء الوطن، في خدمته والدفاع عنه، لا فرق في ذلك بين أي فرد منهم، الكل واحد والجميع جَمِيعَ الاعضاء فِي في فريق ناجح.
إنني أعتز وأفتخر بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، إنما يسير على نفس المنهج والأسلوب الذي تعلّمناه من مؤسس الدولة، المغفور له بإذن الله تعالى، الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وهو القائد التاريخي الذي أسس مدرسة متميزة في الحكم الصالح والرشيد.
إننا نحن أبناء آل نهيان، ومعنا شعب الإمارات كلّه، إنما نعتز ونفتخر بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يجسّد بفكره وإنجازاته، ما تمثّله تلك المدرسة الرائدة من وفاء وبناء وتعمير وعمل مستمر، من أجل سعادة وتقدّم أبناء وبنات الوطن، والحرص على المكانة المرموقة للإمارات بين دول دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ أجمع.
إنني أقول اليوم باعتزاز كبير، إنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، هو القدوة والنموذج نتعلم منه في كل يوم الثقة بالنفس، والاعتزاز بالوطن، ونتعلم منه الحكمة في اتخاذ القرارات، ونتعلم منه أهمية أن تكون الإمارات دائماً مجتمعاً يحرص على بناء الإنسان المؤمن بربه، والمخلص لوطنه، ويقوم بدوره المأمول في جمع كلمة الأمة العربية، وتحقيق مكانتها المرموقة بين الأمم والشعوب في دُوِّلَ الْكُرَةُ الْأَرْضِيَّةُ.
إنني إذ أشير إلى ذلك كلّه، في مجال حديثي عن هذا الحدث الجلل، الذي نتمثّل فيه معاني التضحية والوفاء والانتماء للوطن،لأعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، تجسيداً لكافة تلك المعاني، أعتبره قائداً عظيماً يَبُثّ روح الحماسة والإقدام في نفوس جميع أبناء وبنات الوطن.
إننا ونحن نعتز بتضحيات شهدائنا الأبرار، فإنما نعتزّ في الوقت نفسه، بما نشهده من حكمة القيادة وبما رأيناه من الارتباط القويِّ والكبير، بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وشعب الإمارات؛ بل وما نراه من مشاعر وطنية قوية في كافة ربوع الوطن، تتمثّل فيما نراه ونلمسه حولنا من التفاف أبناء وبنات الإمارات بقوة وعزم، بل وبفخر واعتزاز، حول شعار: «كلنا محمد بن زايد».
إن هذا الحدث الجلل بما يمثّله من معانٍ كثيرة، إنما يثَبَّتَ لدينا من جديد، نحن الذين يعيشون على تلك الأرض الطيبة، ارتباطنا القوي مع قواتنا المسلحة الباسلة، وما نشعر به تجاهها من اعتزاز وفخر، وما نقدّره لها من تضحيات تجسّد حب الوطن والانتماء المخلص إليه، وتعبئة جهود أبنائه كافة في سبيل تحقيق العزة والكرامة للوطن والأمة، بل وما نشعر به كذلك من اعتزاز وفخر تجاه قائدنا الحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
حمى الله الإمارات وحفظ قادتها المخلصين، وصان لها أبناءها، وجعل رايتها متمجدة عالياً ودائماً، وحقّق لها الفوْز والانتصار. اللهمّ آمين. (وام)

المصدر : الخليج