"أوباما" يقود حرباً خفية لمصلحة الحكومة في طهران.. معركة الاتفاق النووي تتصاعد و"ترامب" يهدد
"أوباما" يقود حرباً خفية لمصلحة الحكومة في طهران.. معركة الاتفاق النووي تتصاعد و"ترامب" يهدد
60 يوماً تحسم الجدل عبر الكونغرس.. والرئيس الأمريكي السابق ومساعدوه: عمل خطير

كشف تقرير لمجلة "بوليتكو" الأمريكية ترجمته "سبق" عن حرب خفية يقودها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ومستشاروه السابقون؛ من أجل إفشال تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يبحث بجدية عن مَسَارَاتُ لإلغاء الاتفاق النووي مع الحكومة في طهران.

وتفصيلاً، ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ بالتقرير: "في الوقت الذي يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفجير الاتفاق النوي، يقوم جَمِيعَ الاعضاء فِي من إدارة أوباما السابقة بالتعبئة للمحافظة عليه، حيث يقوم أَغْلِبُ المساعدين السابقين للرئيس أوباما بعقد اجتماعات والاتصال بالمشرعين، والتواصل مع الأذرع الإعلامية؛ في محاولة عاجلة لمنع تفكيك أحد أهم إنجازات الإدارة الأمريكية السابقة".

وأضاف التقرير: "بالطبع أوباما يدرك جيداً جهودهم، إنها معركة منسقة بِصُورَةِ واضحة فضفاض أَرَاقَّوها بنجاح من البيت الأبيض إبان وقت أوباما ضد الجمهوريين في الكونغرس، الذين حاولوا مراراً وتكراراً كسر الصفقة، كذلك علي الناحية الأخري أنها في حد ذاتها معركة كانوا يأملون بتجنبها. فبعد إدانة الرئيس ترامب للصفقة، وتوليه رئاسة البيت الأبيض كانت لدى الرئيس فرص متعددة لإلغاء الصفقة، لكن الآن أيدي أوباما تعمل بكدّ على منع إِفْساد الصفقة في مقابل ارتفاع المخاوف بعد التقارير التي تحدثت عن استعداد ترامب لإلغاء الاتفاق النووي في هذا الخريف".

وتابع التقرير: "يقول روب مالي وهو مستشار سابق لدى أوباما حول قضايا الشرق الأوسط: إن الاتفاق النووي شيء ملموس، كذلك علي الناحية الأخري أنه هدف، وهو أمر يشعر كثيرون بأنه إنجاز كبير، ويختلفون بشدة مع نقاد الصفقة، ويضيف: إننا نهتم بالعواقب التي يمكن أن تنجم عن تفكيك الصفقة، والتي أبرزها سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، وأضرار بالغة للدبلوماسية الأمريكية أو ماذا تكشف النقاب أسوأ".

وكانت سامانثا باور سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة في عهد "أوباما" حذرت قائلة: "من الصعب أن نرى كيف يمكن التخلي عن الصفقة بطريقة لا تؤدي إلى حرب"، ويردّ المحافظون الجمهوريون بأن هناك نبرة عالية لدى وسائل الإعلام الأمريكية المؤيدة للديموقراطيين عادت من أجل تقديم الدعم الصفقة، بالرغم من أن مسؤولي المخابرات الأمريكية استنتجوا في منتصف سنة 2015 أن الحكومة في طهران قد تكون قادرة على بناء قنبلة نووية أَوْساط شهرين إلى ثلاثة أشهر.

وزاد التقرير: "في يوم الخميس الماضي اختار ترامب عدم فرض عقوبات على الحكومة في طهران بسبب برنامجها النووي، مما يعني أن الاتفاق سيبقى سليماً حتى الآن. وهذا القرار لم يكن مفاجئاً؛ نظراً للمشورة القوية من مساعدي ترامب وحتى مناوئيه لتجنّب نهاية مفاجئة للاتفاق. إلا أن ترامب الذي يشعر بالإحباط من انتهاك الحكومة في طهران للصفقة النووية اقترح أنه سيطرح مسألة التصديق النهائي على الصفقة في الكونغرس، والذي قد يحتاج ستين يوماً لتقرير ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات الأمريكية على الحكومة في طهران. ومن شأن تصويت الكونغرس على إعادة فرض العقوبات النووية على الحكومة في طهران أن يقتل الاتفاق النووي فعلياً، ويمكن أن يدفع الحكومة في طهران إلى استئناف برنامجها النووي مجدداً.

وتابع التقرير: "في يوم الأربعاء أطلع الْكَثِيرُونَ من مساعدي أوباما السابقين الصحافيين على أن إعادة النظر في الاتفاق النووي سيكون خطيراً وغير عملي. من بين المشاركين ويندي شيرمان التي قادت فريق التفاوض الأمريكي مع الحكومة في طهران، وكولن كاهل مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس السابق جون بايدن، وجون فاينر المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، حيث نَطَقَت فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية شيرمان للصحافيين: "من الصعب جداً إن لم يكن من المستحيل إعادة النظر في الصفقة بأي صُورَةِ من الأشكال دون تفكيكها بالكامل".

وأوضح التقرير: "إن شيرمان أكدت بالفعل أن أوباما يدرك ويعلم بجهود مساعديه في المحافظة على الصفقة، وتحدّث مساعد أوباما دون الكشف عن اسمه أن أوباما منخرط في التفاصيل، ويحصل على المعلومات حول الصفقة أولاً بأول".

ويلتزم "أوباما" الصمت تجاه تهديدات "ترامب"؛ خوفاً من أي تصريح للرئيس السابق "أوباما" سيدفع "ترامب" على إِفْساد الصفقة؛ نظراً للكراهية الشديدة التي يُكنّها "ترامب" لـ"أوباما".

ويكشف التقرير "عن أدوار نشطة لوزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري؛ للمحافظة على الصفقة، وهو الذي قضى مئات الساعات من اجل تقديم مفاوضات مع الجانب الإيراني؛ من أجل توقيع الاتفاق، وبحسب مسؤول أمريكي سابق تحدث مع "كيري" أن الأخير منخرط تماماً في الجهود الكبيرة لمنع إِفْساد الاتفاق النووي، حيث ما زال على اتصال مع جَمِيعَ الاعضاء فِي الكونغرس؛ لإقناعهم بخطورة إِفْساد الاتفاق النووي، كذلك علي الناحية الأخري أنه يتواصل مع نظرائه الأوروبيين للتحذير من إِفْساد الاتفاق النووي الذين هم جزء منه".

وقد أطلقت مجموعة "دبلوماسي وركس" التي بدأت في مايو أعمالها الدعوة للاتصال مع الصحافيين؛ للدفاع عن الاتفاق النووي، حيث تضم في مجلسها الاستشاري جون كيري، والعديد من كبار إدارة "أوباما" السابقين من بينهم نائب مسشار الأمن القومي بين رودس، والذي رَوَى فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية للصحافيين إن انسحاب أمريكا من الصفقة النووية سيخلق أزمة نووية ثانية، وستتخلى عنا الدول التي نحتاجها في مواجهة كوريا الشمالية".

وتابع التقرير: "هناك منتقدون متشددون للصفقة، حيث تنتقد الصفقة منظمات متشددة مثل مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات التي لديها روابط قوية داخل إدارة ترامب، كذلك علي الناحية الأخري أن ضغوط بنيامين نتنياهو مستمرة في هذا الصدد فِي غُضُون أكثر من سنة، حيث سيجتمع في الأسبوع القادم في نيويورك مع ترامب، ويحث نتنياهو على إصلاح الصفقة أو إلغائها".

وتشمل مخاوف منتقدي الصفقة النشاطات الإيرانية المزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط، حيث ترتبط طهران مع الديكتاتور السوري بشار الأسد، ومع المليشيات الإيرانية في العراق ولبنان واليمن، كذلك علي الناحية الأخري أن تجاربها النووية تثير مخاوف بشأن طموحاتها النووية على المدى الطويل، وقدّم مسؤولون وحلفاء لـ"ترامب" تلك الحجج، متهمين الحكومة في طهران بأنها تنتهك روح الاتفاق النووي، كذلك علي الناحية الأخري يخشى النقاد العسكريون من أن الحكومة في طهران بعد الصفقة ستصبح قادرة بعد وقت وجيزة على صنع قنبلة نووية. أما مؤيدو الاتفاق فهم يرون أن إلغاءها سيضع الحكومة في طهران على سكة السلاح النووي، وأن سباقاً نووياً سيندلع في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن الْكَثِيرُونَ من المنتقدين الأقوياء للصفقة يحثون "ترامب" على عدم إلغائه بِصُورَةِ واضحة صريح، حيث يعترفون بردّ الفعل الدولي المحتمل، كذلك علي الناحية الأخري في الوقت نفسه يلاحظون أن الحكومة في طهران جنت عشرات المليارات من الدولارات من أصولها المجمدة. لكن تقارير حديثة تتحدث عن مخاوف الحكومة في طهران من إقناع "ترامب" للغربيين بضرورة عمل صفقات تكميلية للاتفاق، وهو ما سيعني فشل الصفقة، وأحدث تلك التقارير انفتاح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد صفقات تكميلية لإنجاح الاتفاق النووي، كذلك علي الناحية الأخري سيكون هناك اجتماع بين "ترامب" و"ماكرون" كذلك علي الناحية الأخري أَبَاحَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية البيت الأبيض.

لكن مساعدي "أوباما" السابقين يرفضون فكرة أي صفقات تكميلية، ويقول "كاهل" أحد مسؤولي إدارة "أوباما" السابقين على حسابه في "تويتر": "ينبغي عليك إحضار أشياء أخرى للإيرانيين؛ ليقبلوا بالتفاوض وليس الضغط فقط".

ويوم الأربعاء الماضي قَامَ بِإِصْدَارِ أكثر من 80 خبيراً في حظر انتشار الأسلحة النووية بياناً يحث "ترامب" على عدم التخلي عن الاتفاق، ويشير الخبراء والمفتشون في المجال النووي إلى أنهم تأكدوا تكراراً ومراراً من أن الحكومة في طهران بالفعل تمتثل للاتفاق النووي، كذلك علي الناحية الأخري أن التخلي عن الصفقة دون أدلة واضحة على خرق الاتفاق من قبل طهران يخاطر بأن تستأنف الحكومة في طهران نشاطها النووي".

وسيتعيّن على "ترامب" أن يقنع روسيا والصين في حال أراد إعادة النظر في الاتفاق، ويخشى الصينيون بِصُورَةِ واضحة خاص من أن إِفْساد الاتفاق النووي مع الحكومة في طهران أو إعادة النظر فيه، سيؤدي إلى تشدد الموقف الكوري الشمالي، ولن تستطيع أن تثق بأمريكا مجدداً في أي محادثات نووية محتملة. كذلك علي الناحية الأخري كشف مسؤول في الخارجية الأمريكية لمجلة "بوليتكو" أن الأوروبيين "لن يكونوا في صفّنا في حال الانسحاب الأمريكي من الصفقة؛ نظراً لمشاريعهم الاقتصادية التي أقاموها مع الطرف الإيراني بعد الاتفاق".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية